الصالحي الشامي
356
سبل الهدى والرشاد
وجدت عندنا جائزة جوزناك بها ، إنا سفراء مرسلون قال : فناداه رجل من طائفة الناس ، أنا أجوزه ففتح رحله فإذا هو يجمله بجائزة صفورية فوضعها في حجري ، فقلت : من صاحب الجائزة ؟ قيل لي : عثمان ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أيكم ينزل هذا الرجل ؟ : فقال فتى من الأنصار : أنا ، فقام الأنصاري ، وقمت معه ، حتى إذا خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : يا أخا تنوخ ، تعال تعال ، يا أخا تنوخ ، فأقبلت أهوي حتى كنت قائما في المجلس الذي كنت بين يديه ، فحل حبوته عن ظهره ، وقال : هنها امض لما أمرت ، له فجلت في ظهره فإذا خاتم النبوة في موضع غضروف الكتف مثل المحجمة الضخمة . قال محمد بن عمر : فانصرف الرجل إلى هرقل ، فذكر ذلك له فدعا قومه إلى التصديق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فأبوا حتى خالفهم عن ملكه ، وهو في موضعه بحمص ثم لم يتحرك ، ولم يزحف وكان الذي خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه ودنوه إلى أرض الشام بالجلاء ، ولم يرد ذلك ولاهم به . وذكر السهيلي - رحمه الله تعالى - أن هرقل أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدية وفرقها على المسلمين ، وأن هرقل أمر مناديا : ألا إن هرقل قد آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - واتبعه فدخلت الأجناد في سلاحها ، وطافت بقصره تريد قتله ، فأرسل إليهم : إني أردت أن أختبر صلابتكم في دينكم ، فقد رضيت عنكم فرضوا عنه ، ثم كتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا مع دحية يقول فيه - : إني مسلم ولكني مغلوب على أمري ، فلما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابه ، قال : كذب عدو الله ، ليس بمسلم بل هو على النصرانية .